جابر بن حيان

15

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

بالذات تتشكّل فيهما « برامج » الموازين للعوالم السفلية . أي : إنّ هذه الموازين العليا لها أهميّتها الكبرى ، وتشكّل موضوع العلم الذي يدعى العلم الإلهي « 1 » ، الذي هو في الواقع الهدف النهائي للحكيم الخيميائي . غير أنّ جابرا لا يتحدث عن ذلك إلا بصورة مقتضبة : فإنّ معرفة تلك الموازين تنتج عن تجربة روحيّة يعجز عنها الوصف من نواح عديدة ، ولا تتقن علومها إلا بعد تعلّم الموازين السفلية . لقد خصّص جابر بن حيان الأغلبية الساحقة من كتاباته لدراسة هذه الموازين الطبيعية ، التي هي علم الموازين بالمعنى الدقيق ، والتي هي الموضوع المباشر لنظريته للخيمياء . إن هذه الموازين الطبيعية موضوع أسهل للملاحظة . إنها تتكوّن من نسبة اندماج الطبائع الأربع التي يخترقها الجوهر ، الذي هو هيولى الكون الأولى في المواد . تخضع موازين الأفلاك السماوية والموازين المعدنية والنباتية والحيوانية كلّها إلى قوانين وإيقاعات خاصة يقارنها جابر بالرياضيات أو الموسيقى . ولن يكون هدف الخيميائي بعثرة جهوده في محاولة ملاحظة الآثار الخاصة في كل نوع من أنواع الظواهر ، بل اكتساب العلم العام للموازين المعنيّة ، الشيء الذي سيغنيه عن التجارب العديمة الفائدة « 2 » ويهييء عقله لاستقبال علوم

--> ( 1 ) « كتاب الحدود » في م . ر . ص : 100 و 104 ؛ وهنا ص : 69 و 76 ( 2 ) راجع : S . G . , p . 187 n . 2 et 4